الشيخ الإعلامي الشاعر : محمد بن عويض بن شلاح (رحمه الله)

 
 

ولد محمد بن شلاح المطيري في بادية ( الشلالحة ) بالمهد بمنطقة المدينة المنورة عام 1352 هـ وهو أخ شقيق للشاعر شليوح بن شلاح , عمل عسكرياً بالقوات الجوية بقاعدة الأمير عبدالله بجدة حتى وصل الى رتبة مقدم وأحيل للتقاعد قبل وفاته بسنوات كما تولى منذ ثلاثة أعوام مشيخة قبيلة ( الشلالحة ) من مطير , خدم في مجال الإعلام منذ عام 1377 هـ حتى 1426 هـ أي حوالي خمسين عاماً , له من الأبناء نمر وهو موظف بوزارة الصحة بمحافظة جدة وعقاب شيخ شمل الشلالحة حالياً وماجد ملازم بالحرس الوطني بالرياض وأصغر أبنائه يوسف وعمره خمس سنوات , وله خمس بنات ومتزوج من ثلاث زوجات .غفر الله لأبي نمر وأسكنه فسيح جناته

 

كانت بداية مشاركاته بالإذاعة والتلفزيون في عام 1377ه مع بداية تأسيس برنامج (من البادية) بالإذاعة السعودية كمشارك مع مؤسس برنامج (من البادية) بالإذاعة وكان في ذلك الوقت الأستاذ مطلق مخلد الذيابي - رحمهما الله - وكانت تلك البداية حيث بدأ البرنامج بالإذاعة لمدة عشر دقائق أسبوعياً وأصبح عليه إقبالاً كبيراً، وكان ابن شلاح من الشعراء المشاركين والمستمرين في هذا البرنامج الذي تطور من عشر دقائق إلى ثلاثين دقيقة فأربعين دقيقة ثم إلى ساعة كاملة بعد ذلك أصبح يذاع مرتين في الأسبوع الواحد، وكان ابن شلاح يشارك مع زميله مطلق مخلد الذيابي حتى ترك البرنامج فأسندت مهمة إعداده وتقديمه لابن شلاح في عام 1388ه وذلك بشهادة من مقدم البرنامج الأول ومؤسسة مخلد الذيابي.


وفي نفس العام 1388ه بدأت رحلة ابن شلاح مع خدمة الأدب الشعبي بتقديم وإعداد البرامج الشعبية عندما أطل بصوته المتميز على مستمعيه عبر إذاعة الرياض من خلال تقديمه وإعداده لبرنامجه الشهير (من البادية) وكذلك إعداده وتقديم البرنامج التلفزيوني الشهير باسم (مضارب البادية) عبر شاشة التلفزيون السعودي «القناة الأولى» وكان التلفزيون في ذلك الوقت أبيض وأسود، واستمر رحمة الله عليه بتقديم هذين البرنامجين، وكذلك قام بإعداد وتقديم برنامج شعري بعنوان (من بوادي العرب) أذيع منه تقريباً عشر حلقات عبر إحدى القنوات الفضائية.. وبالرغم من انشغاله بخدمة الوطن فقد كان الفقيد يعمل في السلك العسكري، وأيضاً في المجال الإعلامي فقد كان يعمل بشكل دءوب وبإخلاص وشرف وأمانة حتى وافاه الأجل المكتوب يوم الجمعة الموافق 26/4/1426هـ


أما في المحاورة فهو يعتبر من أعلام هذا اللون حيث بدأ في هذا المجال وسنه لا تتجاوز الثالثة عشرة وكان أول محاوراته محاورة جرت بينه وبين أحد الشعراء واسمه «سعود» (البحر) وذلك في مدينة الطائف أمام المغفور له جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز طيب اللّه ثراه وعمره آنذاك أربعة عشر عاماً حيث اشتهرت هذه المحاورة ولا زالت ونورد منها الآتي :
 

ســـــــــعـــــــــود:

سلام من خاطــرٍ منـي تدقـه هجــــوس
رديــةٍ مـن ضميــر سـعـــــــود غنابـهــا
لا واللّه الا غطستو فالبحـور الغطـوس
تــــرى المعانــي تـدوّر عنــد طلابـهـــا

مــــــحــــــمــــــد:

يا مرحبـــا يالمغنـــي عــــد نقـد الفلـــــوس
يـا مرحبــــا بالمثـــــايــــل والـذي جابــهــــا
ترى البحر له سواعي من وراك وعسوس
حاجتــك يا سعـود حنـــا مـا درينــا بهـــــــا

ســـــــــعـــــــــود:

لا يالبديـوي موصــخ محـرقتك الشموس
وش ولعــك بالحكــــومة تتعـب أركابهــا
تبي تقـوس البحر مانته بعارف تقــــوس
واللي يعـــد النجـــوم يضــيّـــع حسابهــا

فــرد علـيـه محـمـد قـائــلا:

لو الشجاعة تجي من لبس زين اللبوس
يمد العذارى تهـــــــوش وتفتـل اشنابهـا
اللّه يعز الحكومـة ركبتـك التكـــــــــوس
وانته من أول بضـــاعـــة عند جــلابـهـا



وعن تغيرات الوقت قال هذه القصيدة يسند بها على أخيه الشاعر الكبير شليويح بن شلاح:

وقتٍ تقافا وانتهـى يـا شليـــويـح
ما عاد يصلـح للوجيـه الفليحــــه
دنيا بحروالنـاس فيهـا سبابيـــــح
ومن طاح ما هم ابن عمه مطيحه
أحدٍ يجاهده يبـي هبـت الريــــــــح
ما هو مدور من وراهـا مديـحـــه
معطي طريق الطيب ويقوم ويطيح
يبغى الجماله واليالـي شحيـحــــه


وله ايضاً

ما كل طير يطــــــرد الصيـد يشفيـــــك
ولا كل سيف ضربتــــه تقطع الــراس
ولا كل مـن يقـرأ الكتابـــــه يقريــــــك
ولا كل من يبني البنا جـود الســــــاس
ولا كـل متطبـب بطبـــه يداويــــــــــــك
ولا كل من عض اللحم عنده أضراس


أما عن الدنيا والزهد فيها وعن من يعجب ويغتر في هذه الدنيا الفانية يقول :

أن كان تضحك معجبك كثر دنياك
والها بقلبك صار حـبٍ كبيــــــري
اذكر اليا قفيـت عنهـا وشلنـــــاك
ولقيت مثواك الأكيـد الأخيـــــري
ولا عاد تنفع يا رصيــدٍ تركنــــاك
فالبنـك والا في ملـف المديــــري
ولا عاد تنفـــع يـا محـلٍ بنينــــاك
وتلك المجالس والكنب والحريري
ولا عاد تنفـــع يا رفيــــقٍ ذكرنـاك
عن الشفاعـة صار حبلك قصيري

 

وهذهـ قصيدة صاغها الأديب الشاعر محمد بن شلاّح ويقول وهو يروي القصة بنفسه القصيدة وقصتها بقوله:

في عام 1384هـ قمت ببناء منزلي الكائن بحي الشرفية بمدينة جدة وعملت غرفة في مقدمة المنزل وضعت فيها «وجاراً» وهو ما تشتعل فيه النار وتعمل فيه القهوة كنت فرحاً بهذا الوجار، كنت أفتح الباب الخارجي، وكل من يمر بالشارع يشاهد الرجال والدلال وكان غريباً في وقته،ي كان الجار يدخل والضيف يدخل والكل لا يستحيي لأن فتح الباب معناه الترحيب والإذن بالدخول يقول ابن شلاح كانت جدة في هذا التاريخ 1384هـ ليست كجدة الآن من توفر الفنادق والشقق السكنية وحتى المطاعم قال، وفي ثالث أيام عيد الفطر المبارك وعندما صليت الصبح كالعادة فتحت الباب، ودخلت إلى داخل المنزل، وكان عندنا رجل يقال له جميل «افداوي» شعم جميل النار وأخذ يعمل القهوة، وإذا برجل يخرج من المسجد ويدخل عليه «لأن الباب مفتوح» رحب به جميل وسأله هل تعرف صاحب البيت؟ قال الرجل: لا والله لكني خرجت من المسجد، ورأيت جميع الأبواب مغلقة ما عدا باب هذا البيت، واستحيت لا اطرق الأبواب أو أنادي فدخلت وانا شمري من قرى حائل أبحث عن ابني في مدارس الثغر، ومن هو صاحب البيت؟ قال جميل هذا رجل مطيري كل هذا الحوار الذي جرى بين جميل والشمري استمعتله وأنا خلف الجدار عندما قال الشمري استحييت ألا أنادي حضر لي مطلع قصيدة وهو:
أمل الوجار وخلوا الباب مفتوح ....... خوف المسير يستحيي لا ينادي


رجعت إلى غرفتي وكتبت هذا البيت، ثم عدت ودخلت عليهما ورحبت بالضيف الشمري الذي قال «تراي ما نيب ضيف لا تتعبون» قال ابن شلاح قمنا بالواجب وبحثنا عن ابنه وأحضرناه له وذبحنا خروف العيد وتغدينا، ثم سافر هو وابنه وقد بقي هذا البيت عندي أي بيت الشعر ستة أشهر، ثم بعد ذلك بنيت عليه قصيدتي التالية «قصيدة امل الوجار» واليك القصيدة. وقال هـــذه القصيـــدة :.
 

أمــل الوجـــار وخلوا البــاب مفتــــوح

خـــوف المســـيـر يســـتحي مـا ينــــــادي

نبغي الى جـــاء نـــازح الــــدار ملفــوح

وشــــاف البيــوت مصككــة جــاك بــــادي

يقلــط لــديــوان بــه الصــدر مشـــروح

ورزقـــه علـى رازق ضعـــــاف الجــــرادي

يا نمــر مـا في صكـــت البــاب مصلــوح

ولا هــي بلنــا يــا مضــنـــــة فــــــــوادي

تصلــح لمخلــوق يبـي يســـتر الــــروح

ناشــي عليــهــــا معتمــــدهـا اعتمــــادي

يا نمــر لو المرجلــه ســــدو مســــدوح

كـــل نقــــــزهـــا حـــــــر ولا بــــــــرادي

لكنــها من دونـــها المــــر مطـــــروح

وارض تـبي مـــن بــذر فعـــلك ســــمادي

رجـــال تقصيــــره مع النــاس مســـــموح

لا حيـــث مالـــه في القــــديمــة شــــدادي

ورجـــال تقصيره مـــع النـــاس مفضــــوح

وكــل يقـــــول النــار تخــــــــر رمـــــادي

________________________

وكما أحب أن اقتبس وأضيف حرفياً كلمات ابنته
 الأستاذة : نجلاء بنت محمد بن شلاح
 
نجلاء تتحدث عن والدها بعد رحيله:
كان يحثنا على التحلي بالأخلاق الفاضلة
 

حية حب أزفها إليك يا أبي فمنذ رحيلك لا أستطيع مشاهدتك إلا من خلال أحلامي التي أسعد بها ليلاً ثم أفاجأ بها تندثر عند بزوغ الخيوط الأولى من الفجر عندها أستيقظ وأبتسم.

تحية حب أزفها إليك يا أبي فمنذ رحيلك لا أستطيع مشاهدتك إلا من خلال أحلامي التي أسعد بها ليلاً ثم أفاجأ بها تندثر عند بزوغ الخيوط الأولى من الفجر عندها أستيقظ وأبتسم.
فأتذكر الكلمات التي علمتني إياها أتذكر أن علمتني أن أعفو عمن ظلمني وأعطى من حرمني وأتذكر برك في والديك وأخوتك وهم أموات، أتذكر حثك دائما لنا على التأمل في مخلوقات الله - عز وجل - أتذكر حديثك عن الطائرة أو عن السيارة أو عن أي مكان تحدثنا عنه، عن قدرة الله - عز وجل - وعن صلة الأرحام والأقارب وأن الكلمة الطيبة صدقة وأن تبسمك في وجه أخيك صدقة، كل قصائدك تدل على نبل اخلاقك وكرمك وعلى قدرة الله عز وجل في هذا الكون، فقد طلب منك يا أبي أن تنظم أبياتا في الغزل فأجبت بهذه الأبيات:
فأتذكر الكلمات التي علمتني إياها أتذكر أن علمتني أن أعفو عمن ظلمني وأعطى من حرمني وأتذكر برك في والديك وأخوتك وهم أموات، أتذكر حثك دائما لنا على التأمل في مخلوقات الله - عز وجل - أتذكر حديثك عن الطائرة أو عن السيارة أو عن أي مكان تحدثنا عنه، عن قدرة الله - عز وجل - وعن صلة الأرحام والأقارب وأن الكلمة الطيبة صدقة وأن تبسمك في وجه أخيك صدقة، كل قصائدك تدل على نبل اخلاقك وكرمك وعلى قدرة الله عز وجل في هذا الكون، فقد طلب منك يا أبي أن تنظم أبياتا في الغزل فأجبت بهذه الأبيات:



قالوا تغزل قلت في شبـة النـار ... اللــي عليهـا حالـقيـــن الرجـالــي

والنجر يرزم والفناجيـل عبـار ... وجمر الغضى له فالوجار اشتعالي





ولك أيضا في التذكير بالآخرة والتحذير من الدنيا:


ويا باغي الدنيا ترى الموت يبغاك

لو كان تزبن في حصونٍ حصينة

ويا ساكن الفيلا ترى القبر سكناك

والقبـر والله كلنـا عـار فينـه

قدم حصيلك في زمانـك بيمنـاك

ولا تـرى الـوراث متوارثينـه

معينيـن خيـر ليـلـة دفـنـاك

فرقـاك وحصيلـك متقسميـنـه

لكنك أيـط المـال قـدام ياطـاك

قدم لنفسك لو هو عشر الخزينـة





وفي هذه القصيدة أيضا توصي أخي ماجد:


أوصيك يا ماجد ترى الموت غـدار ... منتـه بعـارف ساعـة الارتحالـي

ولا عمر جاء للموت منذر وسبـار ... ولا عمره أعطى للمسافـر مهالـي

ولا احد زرع من بعد قصاف الأعمار ... ياكـود شـي تزرعـه هالليـالـي




وآخر قصائدك يا أبي وأنت تقول لي:
اكتبي هذه الأبيات ونحن في طريقنا للمستشفى في يوم الاثنين الموافق 23-3-1426هـ عندما اشتد بك الألم:



ألا يالله يا ربي عليـك الحـل والتدبيـر ... ليا ضاقت حلول الناس دورنا الفرج عندك

ليامني سألتك تجعل اللي ما يصير يصير ... علينا الشكر يا ربي وحنا جند من جنـدك

محل الرحمة أنت ومن عبادك حاصل التقصير


وكنت أطلب منك إكمال هذه الأبيات وأنا معك في المستشفى لكن قضاء الله وقدره واشتداد آلامك حال دون إكمال فرحلت يا أبي ولم تكملها ونحن راضون بقضاء الله وقدره لأن كل ما أصاب المؤمن فهو خير، وقد كنت تردد دائما قوله تعالى:
{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
فمرحباً بأمرك ربي وهي الكلمة التي كنت ترددها دائما على لسانك رحمك الله يا أبي وأسكنك فسيح جناته وجمعني بك وأمي وأخي رحمكم الله جميعاً في جناته.

الأستاذة نجلاء محمد بن شلاح المطيري
محاضرة بكلية التربية بالجوف




وعبر عدد من شعراء المحاورة عن حزنهم لفقد احد ابرز أعلام الشعر الشعبي


حيث قال الشاعر حبيب العازمي

أن ابن شلاح رحمه الله عرفه الجمهور بعد أن أثرى الساحة الشعبية بالعديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تتحدث عن عادات وتقاليد أهل البادية.واستطاع ابن شلاح بحرصه الدؤوب من خلال مشواره الطويل الذي امتد لأكثر من ''38'' عاما ان يساهم في خدمة الادب الشعبي، وذلك بتقديم القصص والأشعار الشعبية النادرة والتي تفيد المجتمع وتعالج الكثير من قضاياه وهمومه ونحن نعبر عن حزننا لوفاة هذا الشاعر الغني عن التعريف ونقدم احر التعازي لذويه وللساحة الشعرية عامة وخاصة لشقيقة الشاعر شليويح بن شلاح المطيري.

فيما قال الشاعر مستور العصيمي

إن الشاعر محمد بن شلاح المطيري من الأعلام الشعرية الذي خدمت تراثنا الشعبي وصراحة صدمت بخبر وفاته رحمة الله وتعتبر وفاته صدمة لمحبي الشعر ولجمهوره نظراً لأنه احد أعلامه المشهورين وأنا أقدم التعازي لأسرته ألهمهم الله بالصبر والسلوان.

وقال الشاعر صياف الحربي

ان محمد بن شلاح من ابرز واشهر من خدموا الشعر والموروث الشعبي عامة من خلال برنامجه الشهير (من البادية) وبوفاته رحمة الله فقدت الساحة احد أعلامها البارزين وانأ أقدم أحر التعازي لذويه.

وقال الشاعر محمد السناني

أن هذا الخبر أحزنني كثيراً فابن شلاح رحمة الله له أفضال كبيرة على الساحة الشعرية من خلال عقود مضت بذل فيها جهود كبيرة لإحياء التراث وانأ أقدم التعازي لذويه.

وقال الشاعر مصلح بن عياد الحارثي

أن ابن شلاح له دور فعال في إبراز التراث الشعبي وعادات وتقاليد قبائل المملكة من خلال برنامجه الشعبي الذي زار به جميع مناطق المملكة وان أقدم أحر التعازي لأسرته وللساحة الشعرية عامة لفقدها هذا الشاعر رحمة الله عليه.




رحمهم الله جميعاً وأسكنهم فسيح جناته